عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

6

كامل البهائي في السقيفة

المذاهب العاميّة الأخرى بعنف دمويّ لأنّ أوّل الدواء عندها كآخره القتل والقتل وحده وتصفية الخصم ، فكانت نقمة جبّارة على ذاتها وعلى غيرها من الذوات ، وحينئذ حين يطلع في هذا الجوّ المكفهرّ كوكب وضّاء يضيء للشيعة حوالك الزمن كصاحبنا عماد الدين وينطلق من أسار هذا المناخ القائم ويجنح شطر الحق لا لمصلحة اقتضت ذلك منه بل انجذابا إلى الدليل الذي لا يخترق والبرهان الذي لا يقهر . هنا يبدأ الغلوّ في الحرص من أبناء المذهب على مثل هذه الشخصيّة فيعد الحديث عنه بغير الأكبار والإعجاب ضربا من التفريط به ولم يكن ذلك محض تعصّب وعناد بل نظرا لعطائه الضخم في علوم زمانه ممّا يجعل من المستحيل تحميله الهفوات الواردة في كتابه لبساطتها بحيث لا تخفى على من همّ دونه بمراتب كثيرة فما بالك به وهو العالم المتكلّم البحّاثة الواعي الملمّ بعلوم عصره والمحيط بمعارف زمانه . وهنا أقول بصراحة : خامرتني هيبة من يرمي بنفسه إلى البحر من سفينة في أن أقول لعماد الدين : أخطأت أو قصّرت أو التبس عليك أو أو أو إلى آخره ، إلّا أنّي رأيت الأمانة العلميّة وعلاقتي النقيّة مع القارئ المقامة على الحقّ والصدق والصراحة أكبر من هذه المشاعر فحملني ذلك كلّه على كتابة المقدّمة وإن جرّ البعض إلى لومي وتقريعي والذي يشفع لي فيما رأيت أنّي أنقد مستغربا لا جارحا ، وقطع عليّ التعجّب من المؤلّف بعد الإعجاب به أنّي عزوت جلّ الهفوات إلى يد خفيّة تصرّفت بالكتاب تصرّفا إن لم تفقده مكانته العلميّة التي استحقّها بين الكتب فقد رقطت وجهه الناصع بها كما يرقط الوجه الجميل بالنمش . وجدت في الكتاب أخطاءا لغويّة وتاريخيّة وحتّى كلاميّة أيضا ولكن بعد إجهاد الفكر واضطرابه في هذا المنحى الصعب أخالني بلغت شاطئ الحقيقة ولم أبحر في أعماقها حتّى النهاية بما بادهني من الشعور المستأنس بأنّ النصّ قد تصرّف -